أبي العباس أحمد زروق الفاسي
62
قواعد التصوف
لصاحبه « 1 » وهو فرض الكفاية منه . وتكميلية ما كان وجوده زيادة في فضيلته كمنطق ، وفصاحة ، وشعر ونحوها . وواجب العبادات ضروري ، ومسنونها حاجي ، ومندوبها تكميلي ، ولكل رتب في أنفسها ، فافهم . ( 81 ) قاعدة لا يجوز لأحد أن يقدم على أمر حتى يعلم حكم اللّه فيه . قال الشافعي إجماعا لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « العلم إمام العمل ، والعمل تابعه » « 2 » . فلزم كل أحد تعلم علم حاله ، حسب وسعه بوجه إجمالي يبرءه من الجهل بأصل حكمه إذ لا يلزمه تتبع مسائله ، بل عند النازلة والحالة ما يتعلق بها . وما وراء ذلك من فروض الكفاية الذي يحمله من قام به ، ولا تخلو الأرض من قائم للّه بحجة فلا عذر في طلبه ، فافهم . ( 82 ) قاعدة إتيان الشيء من بابه أمكن من تحصيله ، فمن ثم قيل : « العامي يسأل ليعمل ، فحقه أن يذكر النازلة » . والطالب يسأل ليعلم ، فحقه أن يسأل عن مسألة بمسألة أخرى . وعلى العالم أن يبين بيانا يمنع السائل من التأويل . قلت : وسؤال الطالب كما في الحديث أن عائشة كانت لا تسمع شيئا لا تعرفه إلا راجعت فيه حتى تعرفه . وأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من حوسب عذب » « 3 » . فقالت عائشة رضي اللّه عنها : أوليس يقول اللّه عز وجل : فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً ( 8 ) « 4 » . وإجابة العالم مثل قوله عليه الصلاة والسلام في جوابها : « إنما ذلك العرض
--> ( 1 ) ب : بصاحبه . ( 2 ) الوارد في الجامع الصغير للسيوطي : « العلم أفضل من العمل » ، « والعلم خير من العمل » ص 352 . ( 3 ) الحديث أخرجه الترمذي في سننه من كتاب صفة القيامة باب ( 5 ) حديث ( 2434 ) من رواية عائشة رضي اللّه تعالى عنها بلفظ : « من نوقش الحساب هلك » وقال الترمذي : هذا حديث صحيح حسن . ( 4 ) سورة الانشقاق ، الآية : 8 .